مؤسسة آل البيت ( ع )
292
مجلة تراثنا
وأما ابن هشام ( ت 761 ه ) فإنه طرح للظرف حدين أيضا : أولهما : " كل اسم زمان أو مكان مسلط عليه عامل على معنى ( في ) ، كقولك : صمت يوم الخميس ، وجلست أمامك ، وعلم مما ذكرت أنه ليس من الظروف ( يوما ) و ( حيث ) من قوله تعالى : * ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * ( 2 ) ، فإنهما وإن كانا زمانا ومكانا ، لكنهما ليسا على معنى ( في ) ، وإنما المراد أنهم يخافون نفس اليوم ، وأن الله تعالى يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة فيه ، فلهذا أعرب كل منهما مفعولا به . . . وأنه ليس منهما أيضا نحو : * ( أن تنكحوهن ) * من قوله تعالى : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * ( 3 ) ، لأنه وإن كان على معنى ( في ) لكنه ليس زمانا ولا مكانا " ( 4 ) . وثانيهما : " ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه من زمان مطلقا ، أو مكان مبهم " ( 5 ) ، وتابعه عليه الفاكهي ( ت 972 ه ) ( 6 ) . ومما ذكره ابن هشام في شرح هذا الحد : " أن الاسم قد لا يكون ذكر لأجل أمر وقع فيه ، ولا هو زمان ولا مكان ، وذلك ك ( زيدا ) في ( ضربت زيدا ) ، وقد يكون إنما ذكر لأجل أمر وقع فيه ، ولكنه ليس بزمان
--> ( 1 ) سورة الإنسان 76 : 10 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 124 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 127 . ( 4 ) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 229 - 230 . ( 5 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 230 . ( 6 ) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمد الطيب الإبراهيم : 162 .